ابن حجر العسقلاني
187
فتح الباري
وانما التخصيص لكونها أكثر الأسماء وأبينها معاني وخبر المبتدا في الحديث هو قوله من أحصاها لا قوله لله وهو كقولك لزيد ألف درهم أعدها للصدقة أو لعمرو مائة ثوب من زاره ألبسه إياها وقال القرطبي في المفهم نحو ذلك ونقل ابن بطال عن القاضي أبي بكر بن الطيب قال ليس في الحديث دليل على أنه ليس لله من الأسماء الا هذه العدة وانما معنى الحديث أن من أحصاها دخل الجنة ويدل على عدم الحصر أن أكثرها صفات وصفات الله لا تتناهى وقيل إن المراد الدعاء بهذه الأسماء لان الحديث مبني على قوله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تسعة وتسعون فيدعى بها ولا يدعى بغيرها حكاه ابن بطال عن المهلب وفيه نظر لأنه ثبت في أخبار صحيحة الدعاء بكثير من الأسماء التي لم ترد في القرآن كما في حديث ابن عباس في قيام الليل أنت المقدم وأنت المؤخر وغير ذلك وقال الفخر الرازي لما كانت الأسماء من الصفات وهي اما ثبوتية حقيقية كالحي أو إضافية كالعظيم واما سلبية كالقدوس واما من حقيقية وإضافية كالقدير أو من سلبية إضافية كالأول والاخر واما من حقيقية وإضافية وسلبية كالملك والسلوب غير متناهية لأنه عالم بلا نهاية قادر على مالا نهاية له فلا يمتنع أن يكون له من ذلك اسم فيلزم أن لا نهاية لأسمائه وحكى القاضي أبو بكر بن العربي عن بعضهم أن لله ألف اسم قال ابن العربي وهذا قليل فيها ونقل الفخر الرازي عن بعضهم أن لله أربعة آلاف اسم استأثر بعلم ألف منها وأعلم الملائكة بالبقية والأنبياء بألفين منها وسائر الناس بألف وهذه دعوى تحتاج إلى دليل واستدل بعضهم لهذا القول بأنه ثبت في نفس حديث الباب أنه وتر يجب الوتر والرواية التي سردت فيها الأسماء لم يعد فيها الوتر فدل على أن له اسما آخر غير التسعة والتسعين وتعقبه من ذهب إلى الحصر في التسعة والتسعين كابن حزم بأن الخبر الوارد لم يثبت رفعه وانما هو مدرج كما تقدمت الإشارة إليه واستدل أيضا على عدم الحصر بأنه مفهوم عدد وهو ضعيف وابن حزم ممن ذهب إلى الحصر في العدد المذكور وهو لا يقول بالمفهوم أصلا ولكنه احتج بالتأكيد في قوله صلى الله عليه وسلم مائة الا واحدا قال لأنه لو جاز أن يكون له اسم زائد على العدد المذكور لزم أن يكون له مائة اسم فيبطل قوله مائة الا واحدا وهذا الذي قاله ليس بحجة على ما تقدم لان الحصر المذكور عندهم باعتبار الوعد الحاصل لمن أحصاها فمن ادعى أن الوعد وقع لمن أحصى زائدا على ذلك أخطأ ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هناك اسم زائد واحتج بقوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه وقد قال أهل التفسير من الالحاد في أسمائه تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة وقد ذكر منها في آخر سورة الحشر عدة وختم ذلك بأن قال له الأسماء الحسنى قال وما يتخيل من الزيادة في العدة المذكورة لعله مكرر معنى وان تغاير لفظا كالغافر والغفار والغفور مثلا فيكون المعدود من ذلك واحدا فقط فإذا اعتبر ذلك وجمعت الأسماء الواردة نصا في القرآن وفي الصحيح من الحديث لم تزد على العدد المذكور وقال غيره المراد بالأسماء الحسنى في قوله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ما جاء في الحديث ان لله تسعة وتسعين اسما فان ثبت الخبر الوارد في تعيينها وجب المصير إليه ولا فليتتبع من الكتاب العزيز والسنة الصحيحة فان التعريف في الأسماء للعهد فلا بد من المعهود فإنه أمر بالدعاء بها ونهى عن الدعاء بغيرها فلا بد من وجود المأمور به ( قلت ) والحوالة